رحلة البلوغ

الأسئلة المحرجة والفضول الطبيعيالسؤال 28 من 50

السؤال 28

ما القاعدة الذهبية في الإجابة عن أي سؤال محرج؟

نحو 3 دقائق قراءة

الأسئلة المحرجة لا نهاية لها، ولن تستطيع أن تحضّر جوابًا لكل سؤال. لكنك تستطيع أن تتقن طريقة واحدة تصلح لكل سؤال، فلا يربكك السؤال مهما كان. وهذه الطريقة ست خطوات تسير بالترتيب.

الخطوة الأولى: اهدأ

خذ نفسًا عميقًا قبل أن تتكلم. فأول ما يقرؤه الطفل ليس كلماتك، بل وجهك. فإن رأى الفزع أو الغضب فهم أن السؤال خطير أو ممنوع، وإن رأى الهدوء فهم أن السؤال عادي. وتذكّر أن سؤاله غالبًا أبسط بكثير مما تخيلت في لحظة الصدمة.

الخطوة الثانية: اشكر

«سؤال جميل»، أو «يعجبني أنك سألتني أنا». جملة قصيرة تقول له: أنت في المكان الصحيح. وهي أهم استثمار في هذا الملف كله؛ لأنها تضمن أن يأتيك بالسؤال القادم.

الخطوة الثالثة: استوضح

«ماذا تعرف أنت عن هذا؟» أو «أين سمعت هذه الكلمة؟». هذا السؤال يعطيك ثلاثة أشياء: يكشف لك ما يعرفه فعلًا، ويكشف مصدر معلوماته، ويعطيك ثواني تجمع فيها أفكارك. وكثيرًا ما تكتشف أن سؤاله غير ما ظننت.

الخطوة الرابعة: أجب بقدر السؤال

جواب صادق، بكلمات علمية بسيطة، على قدر السؤال وعمره. لا كذب ولا تهرب، ولا تفاصيل زائدة لم يطلبها.

الخطوة الخامسة: اربط بقيمة

جملة واحدة تضع المعلومة في إطارها: «وهذا من حكمة الله في خلقنا»، أو «ولهذا نستر أجسادنا»، أو «وهذا خاص بالزوجين».

الخطوة السادسة: اترك الباب مفتوحًا

«هل أجبت عن سؤالك؟ وإن خطر لك سؤال آخر فأنا هنا». ثم راقب وجهه وحاله في الأيام التالية.

وإن جاء السؤال في وقت غير مناسب

أمام الضيوف أو في مكان عام، لا بأس أن تؤجل، بشرط أن يكون التأجيل وعدًا لا هروبًا: «هذا سؤال مهم، ويستحق أن نتكلم فيه بهدوء. سنتكلم عنه في البيت بعد العشاء». ثم الأهم: أن تعود إليه في الموعد. فإن نسيت، فهم أن «بعدين» تعني «أبدًا».

وإن لم تعرف الجواب

قل بصدق: «لا أعرف الجواب الدقيق، دعنا نبحث عنه معًا في مصدر موثوق». هذه الجملة لا تنقص من قدرك، بل تعلّمه أن الصدق أهم من الظهور بمظهر العارف، وتعلمه كيف يبحث عن المعلومة من مصدرها.

حديث

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال»

رواه أبو داود، وحسنه الألباني

أخطاء تغلق الباب

  • الكذب: «وجدناك عند باب المسجد»، «اللقلق أحضرك». سيكتشف الحقيقة يومًا، ويكتشف معها أنك لا تُصدَّق.
  • السخرية والضحك: حتى لو كان سؤاله مضحكًا، فضحكك يشعره بالغباء.
  • التشهير: أن تحكي سؤاله لأقاربك كنكتة. سيعرف، ولن يسألك بعدها.
  • التوبيخ: «من قال لك هذا الكلام؟ عيب!». الرسالة التي تصله: لا تسألني.
  • الإغراق: أن تحول سؤالًا بسيطًا إلى محاضرة طويلة لا يحتملها.

وقفة تأمل

ما السؤال الذي تخشى أكثر من غيره أن يسألك إياه ابنك؟ ولماذا هذا السؤال بالذات؟

سجّل الدخول لتكتب تأملك ويُحفظ لك

خطوات عملية

  1. احفظ الخطوات الست: اهدأ، اشكر، استوضح، أجب بقدر السؤال، اربط بقيمة، اترك الباب مفتوحًا.
  2. جهّز جملة التأجيل: واجعلها جملة وعد، والتزم بالعودة في موعدها.
  3. جهّز جملة «لا أعرف»: وابحث مع ابنك في مصدر موثوق.
  4. تجنب الأخطاء الخمسة: الكذب، والسخرية، والتشهير، والتوبيخ، والإغراق.
  5. قيّم نفسك بعد كل سؤال: أي خطوة نجحت فيها؟ وأيها نسيتها؟

واجب عملي

اكتب في ورقة خمسة أسئلة تخشى أن يسألك عنها أبناؤك. ثم اكتب لكل سؤال جوابًا يمر بالخطوات الست، مناسبًا لعمر ابنك. واقرأ الأجوبة بصوت مسموع مرة أو مرتين، أو تدرب عليها مع شريك حياتك.

لا تنسَ

لا يوجد سؤال محرج، يوجد جواب مرتبك؛ وهدوؤك نصف الجواب.

قبل أن تطوي الصفحة

سجّل الدخول ليُحفظ ما علّمته