الخاتمة
نحو دقيقة قراءة
وصلنا إلى آخر الكتاب، لكن الرحلة لم تنتهِ. فابنك ما زال يكبر، وأسئلته ستتغير، وستحتاج أن تعود إلى بعض هذه الصفحات مرة بعد مرة. وهذا طبيعي؛ فالتربية لا تُنجز ثم تُغلق، بل تُعاش يومًا بيوم.
ولعل أهم ما أرجو أن تحمله معك من هذا الكتاب ليس معلومة بعينها، بل ثلاث قناعات:
الأولى: أن تكون المرجع لا الرقيب. فالرقيب يتعب ولا يرى كل شيء، والابن يتعلم أن يختبئ منه. أما المرجع فيعود إليه الابن بنفسه، لأنه يأمن عنده، ويجد عنده الجواب الصادق والقلب الرحيم.
الثانية: أن البلوغ يأتي وحده، والرشد يُصنع. فلا تكتفِ بأن ترى ابنك قد كبر، بل اسأل نفسك كل يوم: ماذا فعلت ليكون رشيدًا؟ ما المسؤولية التي سلّمتها له؟ وما القيمة التي رأيتها تنمو في داخله؟
الثالثة: أن الأخطاء جزء من الطريق. ستخطئ أنت، وسيخطئ ابنك. وليس المطلوب أبوين لا يخطئان، ولا أبناء لا يتعثرون، بل بيت يعرف كيف يعود بعد الخطأ: باعتذار، وتوبة، وبداية جديدة.
وتذكّر دائمًا أنك تزرع، والله هو الذي يُنبت. فخذ بالأسباب كلها، ثم توكل على الله، وأكثر من الدعاء لأبنائك، فالدعاء باب لا يُغلق، ويصل إليهم حيث لا تصل كلماتك.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، وطهّر قلوبهم، وحصّن فروجهم، واجعلهم قرة أعين لنا، وبلّغهم الرشد في دينهم ودنياهم، واغفر لنا تقصيرنا في حقهم.
عماد حجازي