رحلة البلوغ

قبل أن تبدأ الرحلةالسؤال 6 من 50

السؤال 6

من يتحدث: الأب أم الأم؟ وماذا لو غاب أحدهما؟

نحو 3 دقائق قراءة

يتبادل الأب والأم هذا الملف أحيانًا كما يتبادلان كرة ساخنة: الأب يقول «هذا شأن الأم»، والأم تقول «أبوه أولى بالكلام معه». والنتيجة أن الكرة تسقط، ولا يتكلم أحد.

القاعدة العامة: التفاصيل الخاصة للأقرب في التجربة

الأصل أن تتولى الأم الحديث مع ابنتها عن الدورة الشهرية ونمو الجسد الأنثوي، ويتولى الأب الحديث مع ابنه عن الاحتلام وتغيرات الجسد الذكوري. والسبب بسيط: كل منهما عاش التجربة نفسها، فيتكلم عن خبرة، ويكون الحرج أقل على الطرفين.

لكن الدور لا ينتهي عند هذا الحد

  • الأب مع ابنته: دوره كبير وإن لم يدخل في التفاصيل. هو الذي يطمئنها أن ما يحدث لها جميل وطبيعي، وهو الذي يوفر ما تحتاجه دون أن يُشعرها بحرج، وهو قبل ذلك الحضن الآمن. ومن أكثر الأخطاء التي نراها أن ينسحب الأب من حياة ابنته حين تبلغ، فيتوقف عن احتضانها والجلوس معها خجلًا من أنها «كبرت». والبنت لا تفهم هذا الانسحاب إلا رفضًا، وقد تبحث عن الاهتمام الذي فقدته في مكان آخر. حافظ على قربك منها بما يليق: قبلة على الجبين، وحضن عند العودة، وجلسة حديث، ونزهة خاصة.
  • الأم مع ابنها: دورها أن تحترم رجولته الناشئة؛ فلا تسخر من صوته المتكسر ولا من شعر وجهه الأول، ولا تعامله كطفل أمام الناس. وهي تستطيع أن تشارك في الحديث العام عن البلوغ والتكليف، وأن تكون المرجع إذا غاب الأب.

التنسيق أهم من التوزيع

الأخطر من أن يتكلم أحد الوالدين دون الآخر، أن يتكلما بلغتين متناقضتين: الأب يقول شيئًا والأم تقول عكسه، أو أحدهما يتساهل والآخر يشدد. لذلك اجلسا معًا قبل البدء، واتفقا على المصطلحات التي ستستخدمانها، والرسائل الأساسية التي تريدان أن تصل، وكيف سيخبر كل منكما الآخر بما دار في حديثه مع الابن.

إذا غاب أحد الوالدين

بالوفاة أو السفر أو الطلاق أو الانشغال، يبقى الحديث واجبًا، ولا يسقط بغياب «الشخص المناسب».

  • الأم تستطيع أن تحدث ابنها عن الاحتلام وأحكامه حديثًا عامًّا صادقًا، فهي تعرف ما يكفي، والمهم أن يجد من يجيبه. ويمكنها أن تستعين بكتاب موثوق يقرؤه، أو بقريب ثقة كالخال أو العم أو الجد.
  • الأب يستطيع أن يقدم لابنته المعلومات الأساسية عن الدورة بلغة هادئة، وأن يوفر لها مستلزماتها، ثم يستعين بقريبة ثقة كالعمة أو الخالة أو الجدة في التفاصيل العملية.
  • وفي حالات الطلاق: ابنكما لا ينبغي أن يدفع ثمن الخلاف. اتفقا على الحد الأدنى من التنسيق في هذا الملف تحديدًا، ولو برسالة مكتوبة.

وحين نستعين بغيرنا: نختار من نثق بدينه وخلقه وكتمانه، ويشاركنا قيمنا. ونبقى نحن حاضرين نعرف ماذا قيل، فالاستعانة لا تعني التخلي.

وأين دور المعلم والمربي؟

للمدرسة والمحضن التربوي دور مساند مهم، لكنه لا يحل محل الأسرة. والمربي الحكيم ينسق مع الأسرة، ولا يقدم في هذه الموضوعات شيئًا يفاجئ الوالدين أو يتعارض مع مرجعيتهما.

وقفة تأمل

إذا كنت أبًا: متى آخر مرة احتضنت فيها ابنتك؟ وإذا كنتِ أمًّا: هل علّقتِ يومًا على صوت ابنك أو شكله بما أحرجه؟

سجّل الدخول لتكتب تأملك ويُحفظ لك

خطوات عملية

  1. اجلسا جلسة توزيع: حددا من يتولى أي موضوع مع كل ابن.
  2. اتفقا على قاموس واحد: الكلمات والمصطلحات التي سيستخدمها الاثنان.
  3. ليقل كل منكما جملة دعم: حتى لو تولى أحدكما التفاصيل، فليقل الآخر للابن: «أمك حدثتني أنكما تكلمتما، وأنا فخور بك، وأي شيء تحتاجه أنا موجود».
  4. إن غاب أحدكما فاختر المساعد بعناية: ثقة في دينه، وكتوم، ويشارككم القيم، مع بقائك حاضرًا تعرف ما يقال.
  5. تبادلا الخبر بعد كل حديث: دقيقتان بينكما تكفيان لتعرفا ماذا قيل وماذا بقي.

واجب عملي

اكتب «جدول أدوار» لكل ابن: من يتحدث في التغيرات الجسدية؟ ومن في الأحكام الشرعية؟ ومن في المشاعر والعلاقات؟ وما الذي سيفعله الطرف الآخر لدعمه؟ وإن كنت وحدك في التربية، فاكتب اسم الشخص الذي ستستعين به، والموضوع الذي سيساعدك فيه.

لا تنسَ

التفاصيل الخاصة قد يتولاها أحد الوالدين، أما الأمان فمسؤولية الاثنين معًا.

قبل أن تطوي الصفحة

سجّل الدخول ليُحفظ ما علّمته