السؤال 14
كيف أوقف «التفكير الزائد» الذي يرهقني؟
نحو دقيقتين قراءة
موقف صغير في المدرسة، وكلمة قالها صديقك، ورسالة لم يرد عليها أحد. ثم يبدأ عقلك: لماذا قال ذلك؟ هل يقصدني؟ ماذا لو؟ ماذا لو؟ وتمر ساعة، وأنت ما زلت في الحلقة نفسها، ولم تصل إلى شيء إلا التعب.
هذا هو التفكير الزائد: تفكير يدور ولا يتقدم. والإسلام يدعوك إلى التفكر، لا إلى الدوران. فالتفكر يسأل: «ما العبرة؟ وما الخطوة؟». أما التفكير الزائد فيسأل: «ماذا لو؟» إلى ما لا نهاية.
أربع خطوات عملية
- اسأل سؤال الفرز: «هل أستطيع أن أفعل شيئًا في هذا الأمر الآن؟». إن كانت الإجابة نعم، فافعل أول خطوة صغيرة. وإن كانت لا، فهو أمر تفوضه إلى الله، وتتركه.
- حدد موعدًا للقلق. اجعل لنفسك ربع ساعة ثابتة كل يوم للتفكير في همومك. وحين تأتيك فكرة مقلقة في غير وقتها، قل: «سأفكر فيها في موعدها»، واكتبها في ورقة. هذه تقنية معروفة في العلاج المعرفي، وتنجح لأنها تعلم العقل أن القلق له مكان محدد، لا اليوم كله.
- أخرج الأفكار على الورق. الفكرة في الرأس تبدو أكبر مما هي. اكتبها، فتصير جملة يمكن أن تنظر إليها وتناقشها.
- عُد إلى جسدك. الحركة، أو الوضوء، أو أي عمل بيديك، تقطع الحلقة وتعيدك إلى اللحظة الحالية.
وللقلب علاج آخر
حديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»
انظر كيف يرسم الحديث الطريق: انشغل بما ينفع، واستعن بالله، ولا تدخل في دوامة «لو».
تحدّي 48 ساعة
- موعد القلق: حدد ربع ساعة يومية، وأجّل إليها كل فكرة مقلقة.
- ورقة الفرز: اكتب همومك، وضع بجانب كل واحد: «أستطيع» أو «أفوّض». وللأولى خطوة، وللثانية دعاء.
- قطع الحلقة: حين تجد نفسك تدور، قم وامشِ خمس دقائق.
تعثرت؟ إليك خطة النهوض!
لو قضيت ليلة كاملة تفكر ولم تستطع النوم:
- لا تبقَ في الفراش تقاوم. إن طال الأرق، قم إلى مكان آخر، واقرأ شيئًا هادئًا تحت ضوء خافت، ثم عُد حين تنعس.
- اكتب ما يدور في رأسك قبل أن تعود إلى النوم، وقل لنفسك: «سأعود إليه في الصباح».
- في الصباح، لا تعوّض بالقيلولة الطويلة. نم قيلولة قصيرة إن احتجت، وحافظ على موعد نومك الليلة القادمة.
لا تنسَ
التفكر يتقدم، والتفكير الزائد يدور. فاسأل: هل أستطيع أن أفعل شيئًا الآن؟ فإن لم تستطع، ففوّض.