البوصلة

أساس الهوية — إيمان وروحالسؤال 1 من 101

السؤال 1

لماذا خلقني الله؟ ما مهمتي في هذه الحياة؟

نحو 3 دقائق قراءة

هل نظرت يومًا إلى السماء في ليلة صافية، وسألت نفسك: ما مكاني في هذا الكون الواسع؟ أو شعرت أن حياتك دائرة مغلقة: مدرسة، وأكل، ونوم، وهاتف، ثم يوم آخر يشبه الذي قبله؟

هذا السؤال ليس رفاهية فلسفية. فالذي لا يعرف لماذا يعيش، يعيش كما يريد له الآخرون. والله لم يتركك تتساءل:

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾

[المؤمنون: 115]

مهمتك في ثلاثة أبعاد

  • العبادة: علاقتك بمن خلقك. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. والعبادة ليست الصلاة والصيام فقط، بل كل عمل تقصد به وجه الله: مذاكرتك لتنفع الناس عبادة، وبرّك بأمك عبادة، و«تبسّمك في وجه أخيك صدقة» كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
  • العمارة: أثرك في الأرض. ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]. أنت مطالب بأن تترك العالم أفضل مما وجدته: بعلم تنشره، أو مشكلة تحلها، أو محتاج تعينه. وانظر إلى هذا الحديث العجيب:

حديث

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها»

رواه أحمد، وصححه الألباني

حتى في آخر لحظة من عمر الدنيا، اغرس.

  • الاختبار: قصتك أنت. ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. لاحظ: «أحسن» لا «أكثر». الحياة ليست سباقًا في الكمية، بل في الإحسان. وكل صعوبة تمر بها ليست عبثًا، بل فرصة ليظهر فيها أجمل ما فيك: صبرك، وصدقك، وشجاعتك.

ماذا يغير هذا في يومك؟

حين تعرف أن مهمتك عبادة وعمارة واختبار، يصير لكل شيء وزن مختلف. الامتحان الصعب ليس نهاية العالم، بل جزء من الاختبار. والساعة التي تضيع في التفاهة ليست «مجرد وقت»، بل جزء من رأس مالك. والعمل الصغير الذي لا يراه أحد ليس صغيرًا، لأن الله يراه.

تحدّي 48 ساعة

  • نية واحدة كبيرة: اختر عملًا عاديًّا تفعله كل يوم (المذاكرة، أو ترتيب غرفتك، أو مساعدة أمك)، وقبل أن تبدأه قل في نفسك: «أفعله لله».
  • غرسة صغيرة: افعل شيئًا واحدًا يترك أثرًا نافعًا خارج نفسك: علّم أخاك الصغير شيئًا، أو أزل أذى من طريق، أو ساعد زميلًا في درس.
  • خمس دقائق مع السماء: اجلس وحدك خمس دقائق في مكان مفتوح، وتأمل، واسأل نفسك: ما الذي أريد أن يُكتب في قصتي؟

تعثرت؟ إليك خطة النهوض!

لو شعرت بالضياع، وأن حياتك بلا معنى ولا هدف:

  1. لا تبحث عن المعنى الكبير دفعة واحدة. ابدأ بمعنى صغير لليوم: عمل واحد نافع تفعله لله.
  2. اقترب ممن يحتاجك. المعنى كثيرًا ما يُوجد في خدمة الآخرين، لا في التفكير الطويل وحدك.
  3. إن استمر الشعور بالفراغ أسابيع، مع حزن وفقدان للرغبة في كل شيء، فتحدث مع شخص تثق به، واقرأ سؤال «متى أطلب مساعدة مختص نفسي؟» في الباب الثاني.

لا تنسَ

لم تُخلق عبثًا: أنت هنا لتعبد، وتعمر، وتُختبر. وكل يوم صفحة في قصتك.

قبل أن تطوي الصفحة

سجّل الدخول ليُحفظ ما علّمته