البوصلة

كبرت وتغيرت — البلوغ والعبادات والعفةالسؤال 35 من 101

السؤال 35

لماذا يحاسبنا الله على السيئات بعد البلوغ فقط؟

نحو دقيقتين قراءة

قد تتساءل: «إذا كانت حسناتي تُكتب وأنا صغير، فلماذا لا تُكتب سيئاتي إلا بعد البلوغ؟». والسؤال جميل، لأن جوابه يكشف لك صفتين من صفات ربك: العدل والكرم.

تخيل أبًا يعلّم ابنه التجارة في دكانه. في فترة التدريب، إذا ربح الابن فرح به أبوه وكافأه. وإذا خسر تحمّل الأب الخسارة عنه، لأنه ما زال يتعلم. ولله المثل الأعلى.

مفتاحان للفهم

  • العدل: الحساب يحتاج عقلًا مكتملًا وقدرة على الاختيار. والطفل لم يكتمل عنده هذا بعد، فمن عدل الله ألا يحاسبه على ما لا يدرك عواقبه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
  • الكرم: أما كتابة الحسنات للصغير فليست من العدل، بل من الفضل. فالله يحب أن يعوّد الصغار على الخير، ويكافئهم عليه، ويكافئ والديهم معهم. رفعت امرأة صبيًّا صغيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم في الحج فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولكِ أجر» (رواه مسلم).

وماذا يعني هذا لك الآن؟ يعني أن صفحتك قبل البلوغ ليس فيها سيئة واحدة، وأنها مليئة بما فعلته من خير. وأنت الآن تبدأ صفحة جديدة بقلم جديد. فما أجمل أن تبدأها وأنت تعرف أن ربك عادل كريم.

تحدّي 48 ساعة

  • شكر العدل: ادعُ في سجودك شكرًا لله على أنه لم يحاسبك على أخطاء طفولتك.
  • حسنة باسم والديك: اعمل عملًا صالحًا صغيرًا، وادعُ أن يكتب الله أجره لك ولوالديك اللذين علماك الخير.
  • صفحة جديدة: اكتب ثلاثة أشياء تريد أن تملأ بها صفحتك الجديدة هذا العام.

تعثرت؟ إليك خطة النهوض!

لو أخافك أن السيئات صارت تُكتب عليك:

  1. تذكر أن رحمة الله سبقت غضبه. وأن الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها.
  2. أتبع السيئة الحسنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
  3. حوّل الخوف إلى عمل. الخوف الصحي يدفعك إلى الطاعة، أما الخوف المرضي فيشلّك. فاختر الأول.

لا تنسَ

قبل البلوغ كُتب لك الخير ولم يُكتب عليك الشر: هذا عدل الله وكرمه. فابدأ صفحتك الجديدة واثقًا.

قبل أن تطوي الصفحة

سجّل الدخول ليُحفظ ما علّمته