البوصلة

عماد حجازي

مقدمة: رحلتك الفريدة

نحو دقيقة قراءة

أهلًا بك.

بين يديك 101 سؤال. لم أخترها من كتب قديمة، بل من أسئلة يسألها شباب في عمرك كل يوم: في الرسائل، وبعد المحاضرات، وفي جلسات الاستشارة، وأحيانًا في صمت لا يجرؤ صاحبه على أن ينطق به. أسئلة عن الله، وعن الجسد الذي يتغير، وعن الهاتف الذي لا يفارق اليد، وعن الأصدقاء، والدراسة، والمستقبل، والقلب حين يتعب.

ربما تقف أحيانًا بين عالمين: قيم راسخة تربيت عليها، وعالم سريع لا يتوقف، يعرض عليك كل يوم صورة مختلفة لما يجب أن تكون عليه. وقد تسأل نفسك: كيف أكون مسلمًا صادقًا وشابًّا ناجحًا في الوقت نفسه؟ كيف أرضي الله ولا أعيش غريبًا عن زمني؟

هذه الأسئلة ليست علامة ضعف. هي علامة عقل حي يبحث عن الحقيقة، وقلب يريد أن يطمئن. ومن أجل هذا العقل وهذا القلب كُتب هذا الكتاب.

لماذا «البوصلة»؟

البوصلة لا تمشي عنك، ولا تختار طريقك بدلًا منك. لكنها تفعل شيئًا واحدًا مهمًّا: تمنعك أن تضيع. تشير دائمًا إلى الاتجاه نفسه، مهما اشتدت العاصفة وتغيرت الطرق. وهذا ما أرجو أن يكونه هذا الكتاب لك: لا قائمة أوامر تحفظها، بل اتجاهًا ثابتًا تعود إليه كلما اختلطت عليك الطرق.

لهذا لم أكتفِ بأن أقول لك: «هذا حلال، وهذا حرام». حاولت في كل سؤال أن أجيب عن «لماذا؟» و«كيف؟»، لأن ما تقتنع به من الداخل يبقى معك حين لا يراك أحد، أما ما تفعله لأن أحدًا قاله لك فقد يسقط عند أول اختبار.

وتذكر دائمًا

رحلتك فريدة، لا تشبه رحلة أحد. وستخطئ فيها وتتعثر، كما أخطأ قبلك كل من سار. والله لم يخلقك ثم تركك؛ هو معك، يسمعك، ويرى محاولتك قبل أن يرى نتيجتها.

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

[العنكبوت: 69]

فانطلق بثقة.