مقدمة
نحو دقيقتين قراءة
أيها الأب الكريم، أيتها الأم الكريمة،
مرحلة البلوغ والمراهقة ليست تحولًا عابرًا في شكل الجسد، ولا موجة تقلبات نفسية ننتظر أن تمر. إنها اللحظة التي ينتقل فيها طفلكم من حضن الطفولة إلى مقام العبد المسؤول أمام الله، فيحمل أمانة التكليف، ويبدأ في بناء هويته التي سيعيش بها عمره كله.
تخيّلوا أنكم تبنون جسرًا. على ضفته الأولى طفل بريء يمسك أيديكم، وعلى ضفته الأخرى شاب أو شابة يمشي وحده، ويختار بنفسه، ويقف أمام ربه بمسؤوليته. والجسر الذي تبنونه الآن هو الذي سيعبر عليه. فإن كان متينًا عبر آمنًا رغم الرياح، وإن كان هشًّا اهتز عند أول عاصفة.
وقد تعلمت من سنوات عملي في الهندسة قبل أن أتفرغ للتربية أن الجسر لا يُبنى بالنوايا الطيبة وحدها، بل بمخطط تنفيذي: ماذا نفعل أولًا؟ وبأي أداة؟ ومتى نراجع؟ وهذا الدليل هو ذلك المخطط.
دليل عمل، لا كتاب قراءة
لن تجد هنا شرحًا طويلًا لما يحدث في جسد ابنك وعقله؛ بل ستجد ما تفعله بالضبط: الجملة التي تفتح بها الحديث، والحوار الكامل الذي تجريه مع ابنتك أو ابنك، ونص الاتفاقية التي توقعانها معًا، والبطاقة التي تعلقها في الحمام، والحقيبة التي تجهزها، والخطة التي توزع بها سنة التهيئة شهرًا بشهر، وقائمة العلامات التي تعرف بها متى تطلب المساعدة.
وكل ما فيه مستنير بالقيم الإسلامية، ومستفيد من المعارف النفسية والتربوية الموثوقة، مع حرص على التمييز بين ما تدعمه الأدلة وما هو اجتهاد عملي يمكنك أن تكيّفه مع بيتك وأبنائك.
لستم وحدكم
كل أسرة تمر بهذه المرحلة، وكل أب وأم يشعران فيها بالحرج أحيانًا وبالحيرة أحيانًا. وستخطئون في بعض الكلمات، وتتأخرون في بعض الخطوات، وهذا طبيعي. المهم أن تبدؤوا، وأن تستمروا، وأن يعرف ابنكم أن الباب مفتوح دائمًا. والمفتاح الحقيقي هو الإعداد الواعي والتدريب المبكر.
أسأل الله أن يجعل هذا الدليل عونًا لكم، وأن يبلّغ أبناءنا الرشد في دينهم ودنياهم.
عماد حجازي