دليل الآباء لتهيئة الأبناء لمرحلة البلوغ والمراهقة

أدوات الحوار اليوميالسؤال 7 من 40

السؤال 7

كيف أطبق خطوات الحوار الأربع: أستمع، أتعاطف، أسأل، أمدح؟

نحو 3 دقائق قراءة

حين يأتيك ابنك بمشكلة أو سؤال، يتسابق في ذهنك الحل والنصيحة. وأغلب الآباء يقفزون إلى الجواب في الثانية الأولى. لكن الابن الذي لم يشعر أنه سُمع لا يسمع الجواب مهما كان صحيحًا. ولذلك نقترح أربع خطوات تسبق الجواب. وهي ليست بروتوكولًا علاجيًّا، بل طريقة بسيطة تحمي الحوار من الانغلاق.

نموذج من القرآن

﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾

[الصافات: 102]

أمر من الله لا خيار فيه، ومع ذلك قال إبراهيم عليه السلام لابنه: «فانظر ماذا ترى». سأله عن رأيه، وأشركه، واحترم عقله. فإن كان هذا في أعظم أمر، فكيف بأحاديثنا اليومية مع أبنائنا؟

الخطوة الأولى: أستمع

ضع الهاتف جانبًا، وانظر إليه، ولا تقاطع. واجعل كلامه أكثر من كلامك. والخطأ الشائع: أن تستمع وأنت تجهز ردك، أو أن تقاطعه بقصة عن نفسك: «أنا كنت في سنك...».

الخطوة الثانية: أتعاطف

سمِّ ما يشعر به، واعترف بأنه مفهوم: «أتفهم أن هذا أحرجك»، «من الطبيعي أن تقلق». والخطأ الشائع: أن تقول بسرعة «لا داعي للقلق» أو «هذا شيء بسيط»، فيشعر أنك استخففت به. والتعاطف لا يعني الموافقة على كل ما فعل، بل يعني أنك فهمت ما يشعر به.

الخطوة الثالثة: أسأل

أسئلة مفتوحة تجعله يفكر ويتكلم: «ماذا سمعت عن هذا؟»، «ما الذي يقلقك أكثر؟»، «ماذا تظن أنه سيحدث؟»، «ماذا تريد أن تفعل؟». والخطأ الشائع: أن تتحول الأسئلة إلى تحقيق متتابع، أو أن تبدأ بـ«لماذا» التي تبدو اتهامًا.

الخطوة الرابعة: أمدح

امدح شجاعته في الكلام، وثقته بك: «شكرًا لأنك حكيت لي، هذا يجعلنا أقرب». والخطأ الشائع: مديح عام بلا معنى، أو مديح يتبعه «لكن» تمحو كل ما قبلها.

ثم يأتي الجواب

بعد الخطوات الأربع يصبح ابنك مستعدًا لأن يسمع: فأجب بصدق ووضوح بقدر عمره، وطمئنه، واربط المعلومة بقيمة، واترك الباب مفتوحًا.

مثال تطبيقي: موقف واحد بطريقتين

جاء ولد في الثانية عشرة إلى أبيه يقول: «أصحابي يضحكون علي لأن صوتي ما زال رفيعًا».

الطريقة الأولى: «يا رجل لا تهتم بهم، هذا كلام فارغ. ركّز في دراستك أحسن». انتهى الحديث في عشر ثوانٍ، ولن يحكي الولد لأبيه مرة أخرى.

الطريقة الثانية:

الأب: (يضع الهاتف جانبًا) «يضحكون عليك؟ احكِ لي ماذا حدث».

الابن: «اليوم في الفصل قرأت بصوت عالٍ، فقلدوا صوتي وضحكوا».

الأب: «هذا موقف مؤلم فعلًا. أن يضحك عليك أصحابك أمام الفصل كله شيء يجرح».

الابن: «أكيد، وكلهم صوتهم صار خشنًا إلا أنا».

الأب: «وما الذي يقلقك أكثر: كلامهم، أم أن صوتك تأخر عنهم؟»

الابن: «أن صوتي تأخر. هل فيّ شيء؟»

الأب: «شكرًا لأنك سألتني عن هذا بصراحة، هذا سؤال رجل. ليس فيك شيء؛ صوت كل ولد يتغير في وقته، بعضهم في الحادية عشرة وبعضهم في الرابعة عشرة. وكثير من الرجال تغير صوتهم متأخرًا ثم صاروا مثل غيرهم تمامًا. ولو أردت نسأل الطبيب في الزيارة القادمة لنطمئن. وماذا تحب أن تقول لهم المرة القادمة إن قلدوك؟»

في الطريقة الثانية خرج الولد بمعلومة، وطمأنينة، وخطة، وأب يثق أنه سيعود إليه.

وقفة تأمل

في آخر مرة جاءك ابنك بمشكلة، كم ثانية مرت قبل أن تبدأ النصيحة؟

سجّل الدخول لتكتب تأملك ويُحفظ لك

خطوات عملية

  1. استمع قبل كل شيء: لا تقاطع، ولا تجهز ردك.
  2. سمِّ شعوره: بجملة واحدة تقول له إنك فهمته.
  3. اسأل سؤالًا مفتوحًا واحدًا على الأقل: قبل أن تقدم أي معلومة.
  4. امدح ثقته: بلا «لكن» بعدها.
  5. ثم أجب: بصدق وإيجاز، واترك الباب مفتوحًا.

واجب عملي

طبّق الخطوات الأربع أسبوعًا كاملًا في المواقف اليومية العادية، لا في موضوع البلوغ فقط: حين يحكي عن المدرسة، أو صديقه، أو لعبته. وفي آخر كل يوم، قيّم نفسك: أي خطوة نجحت فيها؟ وأي خطوة قفزت عنها؟

لا تنسَ

قبل أن تجيب ابنك، أسمِعه أنك سمعته.

قبل أن تطوي الصفحة

سجّل الدخول ليُحفظ ما علّمته